السيد محمد علي ايازي
340
المفسرون حياتهم و منهجهم
ومن المفسرين الجدد من اهتم بذلك أمثال العلامة الشيخ محمود شلتوت في « تفسير القرآن الكريم » ، والشهيد سيد قطب في « ظلال القرآن » ، وسعيد حوى في « الأساس في التفسير » ، وربّما العلامة الطباطبائي كذلك في تفسير الميزان . فقد ذكر الشيرازي في مقدمته عن هذا المنهج : « ان القرآن الكريم ، كل مترابط ومجموع متماسك ، وكما أشار البروفسور : « عرفان شهيد » في مقالته إلى ذلك قائلا : « ان الاهتمام والعناية بالعلاقة والترابط الموجودين بين الآيات في سور القرآن له أهمية كبيرة ، حيث أنّ تفكيك آي القرآن وتفسير كل آية أو كلمة بمعزل عن السور ، يسبّب وقبل كل شئ ضررا كبيرا للقرآن بحد ذاته » . وممّا يؤسف له ، ان بعض المفسرين وأغلب المستشرقين لم يعيروا أدنى اهتمام بالعلاقة بين الآيات والمقاطع المختلفة للسور . وتصوّروا القرآن كآيات متناثرة ، منفصلة بعضها عن البعض . وأنها جمعت اعتباطا لتكون بهذا الشكل . الا أن نظرة فاحصة في تاريخ النزول للقرآن وطريقة جمعه ، توضّح لنا أنه وان كانت اجزاء معينة في القرآن قد نزلت على الرسول الأكرم في أزمنة مختلفة . خلال نيف وعشرين سنة - فإنّه « ص » كان يعيّن مكان نزول كل آية أو سورة بدقة ، وقد عمد أصحابه على هذا الأساس بحفظ وتدريس القرآن على المنوال والترتيب اللذين عيّنهما الرسول « ص » . وفي هذا التفسير لا نقتصر فقط باتّباع مسلك الترابط والتآلف والعلاقة بين الآيات وحسب ، بل وكذلك الترابط والتآلف بين الاجزاء والاقسام المختلفة للسور ، وذلك بالاستناد على آيات القرآن نفسها ، وتعتبر هذه الطريقة والمنهج جديدة لم يسبق لها مثيل » « 1 » . ومن طريقتهما في التفسير ، العناية بتفسير القرآن بالقرآن لفهم معانيه وكلماته ، ويمكن ملاحظة هذا الطراز الفريد من التفسير في مختلف البحوث .
--> ( 1 ) تفسير كاشف / 14 .